الصيام وصحة الجهاز البولي والتناسلي

فوائد الصيام لصحة الجهاز البولي والتناسلي

فوائده الوقائية ودوره في الوقاية من الأمراض الوظيفية

يُعد الصيام من أعظم العبادات التي شرعها الله سبحانه وتعالى، وقد ارتبط في وعي المسلمين بالأجر العظيم والثواب الكبير، إلا أن كثيرًا من الناس يجهلون ما يحمله الصيام من فوائد صحية ووقائية مثبتة علميًا، ودوره الفعّال في المساعدة على الوقاية من العديد من الأمراض الوظيفية، وتحسين كفاءة أجهزة الجسم المختلفة، وعلى رأسها الجهاز البولي والتناسلي.

قال الله تعالى:
﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

فكما شُرع الصيام تزكيةً للنفس وتهذيبًا للسلوك، فقد جعله الله أيضًا وسيلة للوقاية والعلاج مما قد يصيب الإنسان من علل جسدية ونفسية نتيجة الإفراط في الطعام ودوامه.


فوائد الصيام لصحة الجهاز البولي والكلى

أظهرت الدراسات الحديثة أن للصيام أثرًا إيجابيًا واضحًا على صحة الكلى والمسالك البولية، حيث يساهم في تنقيتها ومنحها الوقت الكافي لتجديد خلاياها، مما يساعدها على أداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وعلى رأسها تصفية الدم والتخلص من السموم عبر البول.

وقد اعتاد بعض الأطباء في السابق الاعتقاد بأن الصيام قد يضر مرضى المسالك البولية، خاصة المصابين بتكوّن حصوات الكلى أو الالتهابات البولية المتكررة، بسبب قلة تناول السوائل أثناء النهار، بل كان يُنصح بعضهم بالإفطار لتجنب المضاعفات. إلا أن الأبحاث العلمية أثبتت خلاف ذلك.

الصيام وتكوّن حصوات الكلى

أوضح الدكتور فاهم عبدالرحيم من كلية طب الأزهر في بحثه المعنون
تأثير الصيام الإسلامي على مرضى الكلى والمسالك البولية،
أن الصيام يؤدي إلى ارتفاع معدل الصوديوم في الدم وانخفاضه في البول أثناء الصيام، وهو ما يمنع الكالسيوم من تكوين بلورات الحصوات، حيث إن خروج الصوديوم في البول يُعد عاملًا مساعدًا على ترسّب الأملاح.

كما أن حصوات الكلى لا تتكوّن إلا حول نواة بروتينية، وقد ثبت عمليًا أن هذه النواة لا يمكن أن تتشكل أثناء الصيام، نظرًا لتوقف عمليتي الهضم والامتصاص واعتماد الجسم على التغذية الذاتية، مما يمنع ترسّب أملاح البول المسببة للحصوات.

وقد أكدت هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة هذه الحقيقة، إلى جانب مئات الأبحاث العلمية التي أُجريت حول تكوين النواة البروتينية للحصوات أو طردها.

ومن الأمثلة المشاهدة على ذلك، المرضى المصابون بداء النقرس، حيث تقل لديهم القابلية لتكوّن الحصوات الشفافة نتيجة نقص البروتينات اللازمة لتكوين حمض اليوريا. كما يؤدي الصيام إلى زيادة مادة البولينا في الدم، وهي مادة تساهم في منع ترسّب أملاح البول التي تكون أساس حصوات المسالك البولية.


إرشادات لمرضى المسالك البولية أثناء الصيام

على الرغم من الفوائد المؤكدة للصيام، يُنصح مرضى المسالك البولية ومن يعانون من تكرار تكوّن الحصوات بما يلي:

  • الإكثار من شرب السوائل بين الإفطار والسحور لتحقيق التوازن المائي
  • الاعتدال في تناول الطعام وتجنب الأصناف التي ترفع مكونات معينة في الدم
  • تقليل البروتينات الحيوانية الموجودة في اللحوم
  • تقليل مادة الأوكزالات الموجودة في المكسرات والمشروبات المنبهة كالشاي والقهوة
  • التقليل من الملح والسكر
  • الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة
  • تجنب التعرض للحرارة الشديدة والمجهود البدني الذي يسبب فقدان السوائل

ويجب الالتزام بهذه الإرشادات وفق توصية الطبيب المعالج.


فوائد الصيام لصحة الجهاز التناسلي والخصوبة

أثبتت الأبحاث العلمية أن الصيام يحسن خصوبة الرجل والمرأة، كما أن الإكثار منه يساهم في تهدئة الغريزة الجنسية عند الشباب، مما يقي من الاضطرابات النفسية والجسمية والانحرافات السلوكية.

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه الفائدة بقوله:
«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»

الصيام وتأثيره على الهرمونات الذكرية

تحتوي الخصيتان على خلايا متخصصة مسؤولة عن إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون المحفز للرغبة الجنسية والمسؤول عن نمو الحيوانات المنوية. وقد ثبت علميًا أن الصيام المتواصل يؤدي إلى خفض إنتاج هذا الهرمون إلى ما يقارب عُشر مستواه الطبيعي، كما ورد في بحث الوظيفة التناسلية أثناء الصيام للدكتور إينيش وزملائه، مما يفسر دور الصيام في تهدئة الرغبة الجنسية.

وبعد إعادة التغذية لمدة ثلاثة أيام، يرتفع إنتاج هرمون التستوستيرون ليس فقط إلى مستواه الطبيعي، بل إلى مستويات أعلى، وهو ما يوضح فائدة الصيام في تحسين الخصوبة عند الرجل بعد الإفطار.

فوائد الصيام وتأثيره على هرمونات المرأة

كما ثبت أن للصيام تأثيرًا إيجابيًا على هرمونات المرأة التناسلية، خاصة هرموني البروجستيرون والبرولاكتين، وذلك كما ورد في أبحاث علمية للدكتور نصرت وسليمان.

يتضح من النصوص الشرعية والبحوث العلمية أن الصيام ليس عبادة روحية فحسب، بل هو وسيلة وقائية وعلاجية تسهم في:

  • الوقاية من الأمراض الوظيفية
  • تحسين صحة الكلى والمسالك البولية
  • تقليل خطر تكوّن حصوات الكلى
  • تنظيم الهرمونات التناسلية
  • تحسين الخصوبة بعد الإفطار
  • تحقيق توازن نفسي وجسدي شامل

قال تعالى:
﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.

نشر هذا المقال
تصنيفات

منشورات ذات صلة