مرضى الكلى ...قدرتهم على الحج تحكمه الحالة الصحية

كثير من مرضى الكلى سواء من كان منهم على علاج تعويضي أو ممن قاموا بزراعة للكلى يرغب في أداء فريضة الحج والذهاب إلى المشاعر المقدسة وزيارة المدينة المنورة، ولكن يخاف كثير منهم أداء الفريضة، وخاصة زارعو الكلى؛ نظراً لضعف المناعة لديهم، وما يصاحب الحج من ازدحام شديد واختلاف في نظام الأكل وإرهاق وتعب نتيجة التنقل بين المشاعر. وبالرغم من كل ذلك لا يوجد ما يمنع مريض وزارع الكلى في الأحوال المثالية من أداء هذه الفريضة، ولكن يجب على الحاج المصاب بهذا الاعتلال أن يعلم أنه يختلف عن عامة الناس، ويجب عليه اتخاذ الحيطة واتباع النصائح والإرشادات التي سنتحدث عنها في السطور التالية:

1- مريض ضعف الكلى الذي لم يصل بعد إلى مرحلة الغسيل:

أ – يجب التأكد من أخذ تقرير طبي عن حالته المرضية من أجل مساعدة الأطباء في حالة الضرورة للتعرف على مرضه، وصرف العلاج اللازم له.

ب- يجب التأكد من أخذ جميع علاجاته، حيث قد لا يتوفر بعضها في المشاعر، وقد ينتج عن ذلك مضاعفات قد لا تحمد عقباها.

ج- يجب مراعاة نوعية الغذاء الذي يتناوله حسب إرشادات الطبيب، وتجنب الأطعمة الكثيرة الملح، مثل الأطعمة المعلبة، وكذلك الأطعمة المحتوية على كمية عالية من البوتاسيوم، مثل التمر، والموز، وذلك بسبب عدم قدرة الكلية على التخلص من هذه الأملاح وما ينتج عنه من ارتفاع في الضغط وتورم في القدمين واضطراب في نبضات القلب.

د- ينبغي تجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان تفادياً لنقل بعض الأمراض والعدوى التي تنتقل عن طريق التنفس.

2- مريض غسيل الكلى:

إلى جانب الإرشادات السابقة يحتاج مريض الغسيل الدموي لما يلي:

أ- إعلام القائمين على وحدة الغسيل التي يعالج فيها برغبته بالحج من أجل التنسيق مع وحدات الغسيل في المشاعر المقدسة، وذلك لضمان مكان له للغسيل هناك.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن هذه البلاد المباركة قد قامت بتأمين وحدات غسيل كلى في المستشفيات الموجودة في المشاعر من أجل تسهيل إمكانية الحج لمريض الفشل الكلوي.

ب- يجب على مريض الغسيل الكلوي أخذ تقرير طبي خاص بالغسيل الدموي الذي يتبعه، وذلك إضافة للتقرير الشامل لحالته ككل.

ج- المحافظة قدر المستطاع على التوصيلة الوريدية الشريانية التي يغسل عن طريقها بتفادي الضغط عليها خاصة في الأماكن المزدحمة حتى لا تصاب بالانسداد.

د- أما بالنسبة لمرضى الغسيل البريتوني فتنطبق عليهم نفس الاحتياطات السابقة، بالإضافة لمراعاة احتياطات التعقيم عند التعامل مع قسطرة الغسيل والمحاليل، بدءاً من تعقيم اليدين ومروراً بالغرفة التي سيتم بها تغيير المحاليل والتي يجب أن تتوافر بها الشروط الصحية، وألا تكون غرفة مشتركة مع أحد الحجاج لتقليل نسبة الإصابة بالالتهاب البريتوني.

3- مريض زارع الكلى:

أ- مريض زراعة الكلى له طبيعة خاصة حيث إن مناعته ضعيفة بسبب الأدوية المثبطة للمناعة التي يتناولها والتي تحافظ على الكلية المزروعة من الرفض، ولذا يجب عليه تجنب الأماكن المزدحمة أكثر من أي مريض آخر بسبب أنه أكثر عرضة للالتهابات الفيروسية والبكتيرية، ولهذا ينصح الأطباء المختصون المرضى زارعي الكلى عدم الذهاب للحج في السنة الأولى من زراعة الكلية حتى يستقر وضع الكلية وتقل نسبة الأدوية المثبطة للمناعة بنهاية العام الأول من الزراعة ويستعيد الجهاز المناعي جزءاً من قواه.

ب- ينصح زارع الكلى بكثرة شرب السوائل أثناء تأدية الشعائر، هذا بالطبع إذا كانت وظيفة الكلية جيدة، أما إذا كانت هناك إرشادات من الطبيب بعدم الإكثار من السوائل فيجب عليه اتباع تلك الإرشادات، وليس المقصود بالسوائل الماء فقط، ولكن يشمل ذلك العصائر، الشاي، والحليب وغيرها.

ج- التأكد من أخذ جميع أدويته معه، حيث إن الاستمرار في أخذ العلاج لمرضى زارعي الكلى في غاية الأهمية وبالأخص أدوية خفض المناعة المعروفة باسم السايكلوسبورين والبريدنيزون، حيث إن عدم أخذه هذه الأدوية ولو لأيام قليلة أثناء تأدية الشعائر قد يؤدي إلى رفض الجسم للكلية لا سمح الله وبالتالي فشلها عن العمل.

د- كما يجب على مرضى زراعة الكلى أخذ هواتف وفاكسات المستشفيات التي يعالجون بها حتى يستطيعوا الاتصال للاستفسار عن بعض المشاكل التي قد يواجهونها في الشعائر المقدسة إذا تعسر الوصول إلى أحد المراكز الصحية العديدة التي وفرتها الدولة في المشاعر.

هـ – أخذ التطعيمات اللازمة قبل الذهاب للحج مثل تطعيم الحمى الشوكية، وعادة يتساءل مرضى زارعي الكلى عن سلامة أخذ التطعيمات المختلفة قبل الذهاب للحج نظراً لقلة المناعة لديهم والخوف من إصابتهم بالعدوى نتيجة اللقاح المعطى لهم، وهنا أود الإشارة إلى أنه لا يوجد مانع من أخذ التطعيمات المجهزة من فيروسات غير حية أو من الغشاء المحيط بالفيروس كالحمى الشوكية، وهذا أيضاً لا يغني المريض عن سؤال طبيبه عن اللقاحات المسموح له أخذها.

4- مرضى حصوات الكلى والالتهابات البولية المتكررة:

لهذه الفئة من الحجاج لابد من شرب السوائل بمعدل 3 ليترات يومياً، والابتعاد عن أشعة الشمس الحارقة، كما يفضل تأدية بعض المناسك بعد الغروب لمنع حدوث الجفاف الذي يؤدي لتكون الحصوات، ولا يمنع من أخذ مضاد حيوي وقائي طيلة الفترة التي تسبق وتتبع أيام الحج في حال الالتهابات البولية المتكررة.

وفي الختام يجب التنويه على أن مرضى الفشل الكلوي الحاد لا يجب عليهم القيام بالحج لخطورة ذلك على حياتهم، كما يجب وبشكل عام المحاولة قدر المستطاع أن تكون الفترة التي يقضيها مريض الكلى في الحج أقصر ما يمكن لتجنب الإصابة بالأمراض الوافدة مع الحجيج، وكذلك عدم الاختلاط دون ضرورة مع غيره.

هذه بعض الإرشادات العامة نرجو من الله العلي القدير أن تكون فيها الفائدة، كما أسأله سبحانه أن يتقبل من الجميع طاعاتهم، وأن يجعل حجهم مبروراً وسعيهم مشكوراً.

أ.د. صالح بن صالح

error:
×