سلس البول الإجهادي قابل للعلاج

كنا تطرقنا في العيادة السابقة للحديث عن مشكلة سلس البول بشكل عام وأسباب حدوثها عند الرجل والمرأة وذكرت انها اكثر شيوعا عند النساء لعدة اسباب تفصيلية يمكن الرجوع اليها للفائدة. كما عددنا انواع سلس البول المرضية وذكرت أن سلس البول الاجهادي هو الشكل الأكثر شيوعاً في حالات سلس البول عند النساء، وفيه يتم فقد مقادير ضئيلة الى متوسطة من البول من غير قصد كلما جرى حدوث ضغط فجائي على المثانة من خلال السعال او الضحك او القفز او العطاس او حتى في حالات تغيير الوضع فجأة مثل القيام من حال الجلوس. ويعزى حدوث السلس في مثل هذه الحالات الى ضعف عضلات الحوض الناجم ربما عن ولادة مهبلية متعسرة او متكررة او سمنة زائدة او جراحة في الحوض او ناتج عن نقص الهرمونات بعد سن الياس. حيث تقوم عضلات الحوض والأغشية المبطنة له بعمل الحاجز المانع (Hammock) الذي يقوم بمنع المثانة ومجرى البول من التحرك والهبوط لأسفل أثناء زيادة الضغط على البطن مثل الحالات السابقة أعلاه وعند حدوث ضعف في هذا الحاجز تتحرك المثانة ومجري البول الى اسفل ليتيح الفرصة لمجرى البول لينفتح جزئياً محدثاً تسرباً للبول من المثانة للخارج.

سلس البول الإجهادي قابل للعلاج

تكمن اهمية مراجعة طبيب المسالك البولية للقيام بأخذ التاريخ المرضي والتأكد من كمية السلس وتحديد نوعه، وهنا تكمن اهمية التفريق بين انواع السلس البولي لتحديد العلاج المناسب فما يوصف لنوع لايعطى لآخر. كما يجب معرفة سبب السلس واستبعاد اسباب ثانوية مثل الأدوية او الإصابة بالسكري او وجود التهابات بولية يجب علاجها قبل البدء بعلاج خاص بناء على نوع السلس البولي.

اولا- العلاج التحفظي:

1- العلاج السلوكي: ويعد النوع الأبسط، ويعتمد بشكل كبير على تعاون المريض، ويحتاج الى فترة زمنية طويلة لتظهر نتائجه الفعالة ومن مقومات هذا العلاج توعية المريض بوظائف المثانة البولية وطريقة عملها. وتدوين مستمر لعمليات التبول يشمل التوقيت والكميات. وينصح المريض هنا بالاعتدال في شرب السوائل والابتعاد عن مشروبات الكافيين كالشاي والقهوة والمشروبات الغازية، كما ينصح بعلاج الامساك وعدم حبس البول وتقليل الوزن. وهذا العلاج ناجح بنسبة 50% ويستخدم عادة منفرداً في الحالات البسيطة وتضاف إليه العلاجات الأخرى في الحالات الأصعب.

2– التمارين الرياضية: ومن اهمها تمارين كيجل لتقوية عضلات قاع الحوض. وقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها في حوالي 70% الى 80% من النساء في الحالات المبكرة للسلس. وتشمل هذه التمارين ثمانية مستويات يتدرج المريض من المستوى الأول إلى الثامن حسب قوة العضلات وتحسنها. ويتم ذلك بأداء التمارين يومياً من دون انقطاع. ومن الامثلة على مثل هذه التمارين:

ا – قبض عضلات الحوض، مع استرخاء عضلات البطن.

ب – ربط شريط مطاطي حول الفخذين، ثم دفع الفخذين للخارج عكس المطاط ومن ثم قبض عضلات أسفل الحوض في نفس الوقت.

ج – ثني الركبتين من وضع الوقوف ومن ثم قبض عضلات أسفل الحوض لأعلي.

د – قبض عضلات أسفل البطن وأسفل الحوض في أن واحد وذلك اثناء وضع الجلوس.

3- التنبيه الكهربائي: هذا الجهاز يستخدم لتنبيه العصب المغذي لعضلات الحوض. يوضع القطب الكهربائي في المهبل حيث تكون قوة الذبذبات وكثافتها أقل من مستوى الألم وينتج عنه انقباض العضلات ثم يتبعها فترة راحة مدة 5- 10 ثوان ثم يتكرر الانقباض والراحة مرة اخرى لمدة نصف ساعة يوميا.

4– العلاج بالمجال المغناطيسي: وهو يعمل على قبض عضلات الحوض وتقويتها من دون ألم وتتراوح نسبة الاستجابة فيه بين 70-80%.

5– جهاز التغذية الرجعية: وهو جهاز لقراءة انقباض العضلات اليكترونياً باستخدام جساس داخلي في فتحة المهبل او الشرج فعندما تنقبض العضلات تعطي إشارات تترجم الى إشارات سمعية أو نظرية يمكن للمريض تعلمها، وهنا يستطيع المريض تمييز عضلات الحوض الضعيفة والتي بدورها تحتاج الى تقوية فيتم التركيز عليها. وتتواجد اجهزة صغيرة يمكن استخدامها في المنزل.

ثانياً: العلاج الدوائي:

1- مرهم الاستروجين وهو علاج موضع خلاف في فعاليته ويدهن موضعيا لتحسين الدورة الدموية والنسيج المكون للمهبل ويفيد النساء الآتي يعانين من السلس الاجهادي بعد سن اليأس.

2- الديلوكسيتين وهو بالاساس دواء مضاد للاكتئاب, ويقوم بزيادة معدلات السيروتونين والنورابينفرينفي الجسم.

وحسب الابحاث التي اجريت بشأن هذا الدواء، فقد ثبت انه فعال وآمن بشكل كبير. هذه الابحاث شملت اعداداً كبيرة من النساء من مختلف الجنسيات والاعمار، وقد انتهت الى ان المرضى الذين اخذوا الديلوكسيتين من 3 الى 36 اسبوعاً قد خف عندهم السلس الى اكثر من النصف وقد حسن من مستويات جودة الحياة عندهم. تجدر الاشارة الى ان اهم مضاعفات هذا العلاج هو حدوث الغثيان الذي دفع 15% من المرضى الى التوقف عن العلاج.

ثالثاً: العلاج الجراحي:

ويتم عن طريق عدة عمليات تجري عن طريق البطن او المهبل لتقوية الدعم الخلفي لجدار وعنق المثانة ومجري البول لتعويض ضعف عضلات الحوض بتركيب انسجة من المريض نفسه او مستخرجة من انسجة حية اخرى او من مواد مصنعة وهذه عمليات يوم واحد تستغرق مايقارب 15-20 دقيقة تجري للمريضة لتخرج في اليوم التالي من المستشفى ونسبة نجاحها تتجاوز 90%، وسنفرد لها صفحة مستقلة في عيادة صحفية قادمة ان شاء الله.

أ.د. صالح بن صالح

error:
×