حصوات الكلى.. الطرق الوقائية لمنع تكرار الإصابة بها..!

تسبب حصوات الكلى زيارة نحو 3 ملايين أميركي لعيادات الأطباء خلال العام الواحد، بما فيها 500 ألف زيارة إلى غرف الطوارئ في المستشفيات، ويحتاج ما بين 5 و10 في المئة من المصابين بحصوات الكلى إلى رعاية وتنويم داخل المستشفيات.

وبصفة عامة يعاني واحد من كل عشرين شخصاً من مشكلة تكون حصوات الكلى. وهي المشكلة التي تصيب الرجال والنّساء معاً، وإن كان الرّجال أكثر عرضة للإصابة بها، اذ انها تحدث في نحو 15% منهم وتحدث في حوالي 5% من النّساء. كما أنّها عادة ما تبدأ في الرّجال بعد سن الأربعين، أمّا عند النّساء فهي أكثر بعد سن الخمسين فما فوق. وعندما يتعرّض المريض لتكوّن حصوة الكلى ولو مرّة واحدة فهو معرّض لمعاودة الإصابة بها اذ تشير الدراسات الى ان امكانية تكرارها تحدث في 10% خلال السنة الأولى بعد الأصابة الأولية و50% خلال العشر السنوات التالية.

وتتكون الحصوات الكلوية داخل البول الذي يعد بخلاف شكله الخارجي سائلا معقدا جدا اذ يحتوي على مئات المواد الكيميائية بما فيها كثير من المعادن، وتتكون حصوة الكلى من الملح الموجود في البول النّاتج عن زيادة أو عدم اتّزان في نسبة العناصر المعدنية فيه، وإذا ما أصبحت المعادن في البول فوق مشبعة، فإنها تتجه إلى تكوين البلورات التي تتحد مع البروتين وتتحول إلى حصوات صغيرة ثم تتحول إلى حصوات كبيرة. وهذا التشبع الزائد وتكون الحصوات يحدث إذا ما تم إفراز قدر زائد من المعادن في البول، أو إذا ما انخفضت كثافة البول نظرا للجفاف.

وبعد تكونها فإن هذه الحصوات اما ان تظل في الكلية او تنزل الى الحالب او المثانة وتبدأ اعراضها المرضية تبعا لمكان وجودها.

ومن الأسئلة المتكررة عند المرضى المصابين هو عن سبب تكرار حدوث مثل هذه الحصوات ولماذا اصاب بها اكثر من غيري، وللإجابة عن هذا السؤال المهم الذي تشكل معرفته جانبا مهما من العلاج الوقائي رأينا تخصيص الحديث في هذه العيادة الصحفية عن عوامل تكوين هذه الحصوات ولماذا يصاب بها بعضهم اكثر من غيرهم.

  • ما أنواع حصوات الكلى؟
  • لعل من المفيد معرفة أنّ حصوات الكلى تتكوّن على الأقل من خمسة أنواع رئيسية: النّوع الأوّل: من عنصر الكالسيوم (ويمثل 80% من جميع أنواع الحصوات) مع ترسبات من الأوكساليت أو الفوسفات. النّوع الثاني من السيستين، وهي مادّة مكونة من حمض أميني يكثر عند بعض النّاس. النّوع الثالث: حصى مكوّنة من حمض اليورك. اما النّوع الرّابع: فهو الحصى المكوّن من الأوكساليت. النّوع الخامس: فهو الحصى الثلاثي المكون من الالومنيوم والمغنسييوم والفوسفات (وتعرف بحصوة الأمونيا).
  • ما أسباب تكوّن حصوة الكلى؟
  • العوامل الوراثية تسبّب حوالى 45% من الحصوات التي تصيب الكلى، فأي شخص يصاب بحصوة الكلى هناك احتمال حوالى 20% أن أحد والديه قد أصيب بالحصوة، وهناك احتمال بحوالي 15% ان يصاب احد من أخوانه بالحصوة.

وبالنسبة إلى عوامل الخطورة الأخرى، فمن المهم معرفة المكون الكيميائي للحصوة الكلوية، فلكل نوع أسبابه الخاصة به.

هناك عدّة أسباب لتكون حصوات الكلى فى أناس دون غيرهم، من أهمها:

• قلّة شرب الماء: فكلّما قل شرب الماء زاد تركيز العناصر المعدنية فى البول وبالتالي المساعد في عدم ذوبانها وترسّبها لتكوّن رمل ومن ثم حصوة.

زيادة أخذ فيتامين د. التي تؤدي إلى زيادة الكالسيوم فى البول وهو المكون الرئيسي للحصوات الكلوية.

• زيادة إفراز الكلية لعنصر الكالسيوم وذلك قد يكون عائدا الى الزيادة فى امتصاص الكالسيوم من الأمعاء أو لزيادة فى افراز الكالسيوم فى البول أو لقلّة اعادة امتصاص الكالسيوم من البول.

• نتيجة العمليّات الجراحية في الأمعاء بإزالة جزء منها كما يحدث في حالات القولون التقرحي او بعض عمليات انقاص الوزن التي تؤدّي إلى زيادة فى امتصاص الكالسيوم وبالتّالي زيادة فرصة افرازه في البول ومن ثم تكون حصوة الكلى.

• وجود التهابات مزمنة (مثل مرض كرونز) فى الأمعاء الذي يؤدّي إلى زيادة فى امتصاص الأمعاء لعنصر الكالسيوم ومن ثم زيادة ترسيبه في البول.

زيادة أخذ مواد ضد حموضة المعدة التي تحتوى على كميّة كبيرة من الكالسيوم.

زياد فى افراز الغدّة الجار درقية وبالتالي إلى زيادة مستوى الكالسيوم فى الدّم وبالتالى فى البول.

• وجود أمراض معيّنة تزيد من امتصاص الكالسيوم من الأمعاء مثل مرض الساركويد.

• وجود اعتلال فى امتصاص الكلية للكلورايد ما يزيد فى التالي من ترسب الكالسيوم في البول مع الكلورايد.

زيادة حمض اليوريك في البول نتيجة لأمراض معينة مثل مرض “داء الملوك” والمسمّى بمرض “النقرس”

• وجود التهابات فى البول مما يزيد من كميّة الأمونيا فى البول وتكوّين حصوات الأمونيا، وعادة هذا النّوع يكثر في النّساء لزيادة حالات التهابات المسالك البولية.

• وجود زيادة فى إفراز مادّة الأوكساليت فى البول إمّا نتييجة مرض معيّن أو نتييجة زيادة فى المواد المحتوية على مادّة الأوكساليت مثل الشاي أو القهوة.

• كثرة أكل اللّحوم الحمراء حيث أنّها تزيد من حصوة الكالسيوم وحصوة حمض اليوريك.

• التغيّير فى حمضية أو قاعدية البول. فالبول القاعدي يشجع على تكوّن حصوات الكالسيوم وحصوات الأمونيا. أمّا البول الحمضى فيشجّع على تكون حصوة حمض اليورك وحصوة السيستين.

• البدانة والإصابة بداء السكري.

  • ما أنواع الغذاء الذي يساعد على تجنب حصوات الكلى:
  • أساسيّات الوقاية تتطلّب تقليل فرصة ترسيب الكالسيوم المكون الرئيسي لحوالي 80% من حصوات الكلى وذلك بزيادة شرب الماء، الاعتدال في تناول ملح الطعام، تقليل أكل البروتينات. وقد اوضحت الدراسات أنّ النصيحة القديمة بتقليل الأكلات التي تحتوي على الكالسيوم مثل الحليب والجبن وجد أنّها غير فعّالة بل أنّها قد تكون مضرة.

ومن اهم النقاط الغذائية المتعلقة بحصوات الكلى مايلي:

  • يجب ان تكون زيادة السوائل بشرب ما لا يقل عن ثمانية كاسات من الماء يومياً (لحالات حصوة الكالسيوم واليورك أسد) وحوالي 12 كاسا من الماء لحالات حصوة السيستين.
  • زيادة شرب عصير اللّيمون يقلّل من فرصة الإصابة بحصوة الكلى، بينما عصير البرتقال لا يؤدّي نفس المهمّة.
  • المشروبات الغازية مثل الكولا مضرة جداً لمن عنده حصوة كلوية فهى تقلّل من نسبة السيترات وتزيد من نسبة الفوسفات فى البول وبالتّالى نسبة الكالسيوم المترسّب فى البول. فشرب علبة من الكولا ذات حجم 250 ملم مرّة واحدة فى الأسبوع يزيد من نسبة تكون الحصوة ب 15%.
  • وكذلك الحال مع شراب كأس من عصير التفاح او الجريب فروت فهو يزيد من نسبة حصوات الكالسيوم فى الكلى بنسبة 44%.
  • شراب الكرانبري (التوت البري) يطهر القناة البولية وبذلك يكون مفيدا لحصوات الأمونيا.
  • الشاي والقهوة قد تقلّل من فرصة حصوة الكلى المكوّنة من الكالسيوم لكنها قد تزيد من حصوات الأوكساليت.
  • تقليل الأملاح في الأكل خاصة الصوديوم الذي يزيد من ترسيب الكالسيوم في البول، مفيد جداً لمنع تكون الحصوات، ويجب أن يحافظ معظم المرضى على تقليل جرعة الصوديوم في الأكل إلى أقل من 1500 ملليغرام يوميا.
  • زيادة أكل الألياف (مثل الخضار والفواكه) مفيدة لتقليل نسبة الكالسيوم فى البول. وتعد الفواكه التي تحتوي على قدر عال من البوتاسيوم من أفضلها، نظرا لأنها تساعد على معادلة الأحماض في البول، وإضافة إلى توفير البوتاسيوم، فإن الفواكه الحمضية تساعد على تعزيز السيترات في البول، أمّا النخالة فهي قد تضر بتقيل امتصاص الزّنك من الأمعاء.
  • زيت السمك (أميغا 3): تباع كحبوب وهى تقلل من تكون حصى الكالسيوم فى الكلية وتنشط مناعة الجسم ما يقلل من فرصة الالتهابات.
  • تقليل أكل البروتينات، واللحوم منها خاصة، يفيد في الوقاية من حصوات الكالسيوم وحصوات حمض اليوريك.
  • وبالنسبة للنصائح بالابتعاد عن الأكلات التي تحتوي على كالسيوم: مثل منتجات الألبان والحليب فقد كان هناك اعتقاد سابق خاطئ أنّ تقليل نسبة الكالسيوم فى الأكل هو مفيد لتقليل حصى الكلى التى تحتوى على الكالسيوم. ولكن الطب الحديث بيّن أنّ العكس هو الصّحيح فكثرة الأجبان والحليب هو المفيد لمثل هذه الحالات.

ولكن يجب على المريض ألا يأخذ حبوب الكالسيوم من الأدوية أو فيتامين “د” منفردة وبدون طعام فذلك قد يزيد من فرصة تكون حصى الكلى المكون من الكالسيوم، وفي هذا المجال كشفت دراسة أجرتها جامعة هارفارد على 45619 رجلا، عن كثير من المعلومات حول النظام الغذائي وحصوات الكلى، حيث قدم كل المتطوعين المشاركين بالدراسة معلومات مفصلة حول نظامهم الغذائي وعلاجاتهم. ولم يكن لدى أي منهم تاريخ مرضي للإصابة بحصوات الكلى عند بدء الدراسة، وخلال 4 سنوات من المتابعة، تكونت الحصوات لدى 505 منهم.

وعندما قام الباحثون بمقارنة الكالسيوم الغذائي بخطر تكون الحصوات، اكتشفوا أن الرجال الذين يستهلكون قدرا أكبر من الكالسيوم في الطعام كانوا أقل تعرضا بنسبة 44 في المائة لتشكيل الحصوات من الرجال الذين يتناولون مستويات أقل من الكالسيوم الغذائي. واكتشفت الدراسة أن الكالسيوم الغذائي كان وقائيا سواء اتى عبر اللبن، أو الجبن، أو الزبادي، أو البرتقال، أو البروكلي، ولكن مكملات الكالسيوم كانت تزيد من نسب الإصابة بحصوات الكلى وذلك نظرا لأن الكالسيوم في الطعام يلتحق بالأوكسالات في الطعام، ولكن مكملات الكالسيوم لا تفعل ذلك.

ولذلك لكي نمنع أكثر أنواع حصوات الكلى شيوعا، يجب أن يحصل المرء على القدر الطبيعي من الكالسيوم في نظامه الغذائي (وهو نحو 1000 ملليغرام يوميا بالنسبة إلى الرجال بين 19 سنة و70، ونحو 1200 ملليغرام للآخرين)، كما يجب التقليل من الأوكساليت من خلال تقليل الأطعمة التي تحتوي عليه مثل الرواند والسبانخ والبنجر والبطاطا والبقدونس والفول السوداني والشاي الهندي والشوكولاته.

الأدوية التي تقلّل من امكانيّة

تكرار الإصابة بحصوات الكلى:

قد يفيد اخذ بعض المعادن تحت اشراف طبي في التقليل من تكرار الإصابة بحصوات الكلى خاصة حصوات الكالسيوم ومنها: حبوب السيترات (وعادةً تكون مع المغنيسيوم والفوسفات) وهى فعّالة فى تقليل نسبة الإصابة بحصوة الكالسيوم لأنّها تساعد على امتصاص الكالسيوم من البول وبالتالي إلى عدم تشبّع البول به. ولكن ذلك غير فعّال بل مضر لحالات حصوات الأمونيا النّاتجة عن الالتهابات.

أمّا حصوة حمض اليوريك فإنّ المريض يعطى بيكاربونات الصوديوم لزيادة قلوية البول كما يمكن أن يعطى سترات البوتاسيوم التى تمنع من ترسب حمض اليوريك فى البول. كما يمكن أن يعطى المريض دواء “ألوبيورينول” في حالة ارتفاع نسبة الحمض في الدم. أمّا حصوات الأمونيا فيجب منع الالتهابات البوليّة للحد من تكوّنها ومن ذلك اخذ بعض المضادات الحيوية الوقائية لفترة طويلة ولكن ايضا تحت اشراف طبي مباشر.

أ.د. صالح بن صالح

×