المثانة العصبية.. مضاعفاتها تتسبب في التهابات المسالك البولية والفشل الكلوي

يتكون الجهاز البولي السفلي من المثانة البولية وصمام التحكم البولي ومجرى البول (الاحليل البولي)، بالإضافة الى غدة البروستات عند الرجال.

وبخلاف البروستات، تعمل هذه الأجزاء بشكل منتظم ومنسق للقيام بوظيفتين أساسيتين: هما تخزين البول تحت ضغط منخفض، وتفريغه خارج الجسم (التبول) في الزمان والمكان المناسبين.

ويتم تنظيم هذا العمل المنسق بواسطة الجهاز العصبي المركزي والطرفي.

إن حدوث أي اعتلال من شأنه الإخلال بهذا النظام المتكامل، وعدم القيام بالوظيفة الأساسية بشكل صحيح وسليم يؤدي الى الإصابة بما يسمى بإعتلالات التبول الوظيفية.

وبالنسبة للمثانة العصبية فهو مصطلح يطلق على حالات اعتلال التبول الوظيفية الناجمة عن الأمراض والإصابات التي تصيب الجهاز العصبي ومثالها اصابات الحبل الشوكي و حالات الصلب المشقوق.

أعراض المثانة العصبية

الإصابة بالمثانة العصبية تؤدي الى فقدان السيطرة على عملية التبول، والمشاكل المتوقعة في الجهاز البولي لدى المصابين بهذه الحالة ناتجة عن الاختلال الوظيفي للمثانة البولية، نتيجة لاختلال الأعصاب المغذية للعضلة القابضة للمثانة ومحبس البول، وتختلف نوعيتها ودرجتها حسب الحالة، فليس كل المرضى المصابين لديهم نفس المشكلة ونفس الدرجة، ويمكن إيجاز تلك الاعتلالات في ما يلي:

  • في بعض الحالات المرضية تكون هناك إشارات عصبية متصلة إلى المثانة تجعلها في حالة شبه انقباض (تسمى المثانة العصبية المتشنجة)، مما يؤدي إلى ارتفاع الضغط داخل المثانة، واحتباس البول وعدم نزوله من الكليتين والحالبين.
  • قد يكون الإحساس بالرغبة في التبول شبه معدوم وينتج عنه تجمع البول داخل المثانة وارتفاع الضغط داخلها، وارتجاع البول في الكلى والحالب.
  • قد يكون محبس البول في حالة انقباض مستمر، يمنع خروج البول، وانحباس البول في المثانة، ومن ثم ارتجاع البول إلى الحالب والكلى.
  • قد تكون هناك انقباضات من المثانة لا يمكن التحكم فيها، مما يؤدي إلى التبول بغير شعور، وهو ما يسمى سلس البول.

مضاعفات المثانة العصبية

تعد التهابات المسالك البولية من أكثر المضاعفات شيوعا عند المرضى المصابين بالمثانة العصبية، وهي ناجمة عن انحباس البول لوقت طويل قبل أن يتم تفريغه أو بقاء كمية كبيرة منه بعد التبول، وذلك بسبب عدم قدرة المثانة على تفريغ البول بشكل كامل، أو عدم الإحساس بامتلاء المثانة، أو عدم وجود انتظام وتناسق في انقباض عضلة المثانة وفتح الصمام البولي أثناء تفريغ البول، مما يؤدي إلى بقاء البول لفترة طويلة داخل المثانة فيكون بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والجراثيم.

ومن أخطر مضاعفات المثانة العصبية (خصوصا في الحالات غير المعالجة) الوصول الى القصور أو الفشل الكلوي الناتج عن ارتفاع الضغط داخل المثانة البولية بسبب زيادة انقباضات عضلة المثانة وعدم تفريغ البول بشكل كامل، وارتداد البول عكسيا من المثانة الى الأعلى للحالبين والكليتين.

العلاج

يهدف علاج المثانة العصبية الى:

  • المحافظة على عمل الكليتين ومنع حدوث القصور والفشل الكلوي.
  • تحسين طبيعة وجودة حياة المريض من خلال السيطرة على الأعراض والحد منها ومنع حدوث المضاعفات الجانبية.

وفي هذا الجانب، تعد القساطر البولية اضافة الى العلاج الدوائي في بعض الحالات من أهم وسائل التحكم في مشاكل المثانة العصبية حيث تعمل على تفريغ المثانة بشكل جيد وتقليل كمية البول المتبقي ومن ثم تقليل الضغط داخلها.

القساطر البولية وانواعها

هناك العديد من الفوائد للقسطرة البولية في حالات المثانة العصبية نوجزها فيما يلي:

  • حماية الكلية من ارتجاع البول ومنع الفشل الكلوي: فمنع تجمع البول في المثانة يقلل من تأثيراته عليها ومن ثم ارتجاع البول إلى الحالب والكلى.
  • منع حدوث وتكرار التهابات الجهاز البولي والكلية عن طريق منع تأخر التخلص من البول فكلما تأخر التخلص من البول كلما زادت فرصة تكاثر الجراثيم وبالتالي الإصابة بالتهاب المسالك البولية والكلى.
  • منع حدوث سلس البول وما يؤديه من مشاكل نفسية: حيث ان إفراغ البول من المثانة يساعد على التخلص من سلس البول، وفي حال الأطفال يساعد على بقاء الطفل جافاً بدون حفاضات، مما يعطيه ثقة أكبر بالنفس، ويمنع الكثير من الانعكاسات النفسية.

وتنقسم القساطر البولية الى نوعين رئيسين: القسطرة الدائمة (وهي التي تترك داخل المثانة لفترة طويلة من الزمن ثم يتم تغييرها) والقسطرة المتقطعة (وهي التي يتم استعمالها لافراغ المثانة لمرة واحدة فقط ثم يتم ازالتها ويستخدمها المريض من 4 الى 6 مرات يومياً).

وتنصح البحوث الطبية باستخدام القسطرة المتقطعة لتقليل نسبة حدوث عدوى المسالك البولية عند مقارنتها بالنوع الدائم من القساطر.

أنواع القساطر المتقطعة

تتعدد انواع القساطر المتقطعة، من ناحية الحجم والمادة المصنوعة منها وكذلك الخصائص المضافة على مواد الصنع لها، فمنها ماهو غير مغطى بمادة مزلقة، ويحتاج هذا النوع لاستعمال مادة هلامية أو مادة مزلقة او مرهم ملين من النوع الذي يذوب في الماء مثل الكي واي جلي KY- jell لتحقيق سهولة ادخال القسطرة عبر مجرى البول وعادة تستخدم نفس القسطرة عدة مرات لفترة لا تتعدى اسبوعا قبل تغييرها، مع ملاحظة وجوب تنظيف الجلد بالماء والصابون كل مرة.

ويوجد النوع الثاني من القساطر المتقطعة وهي المغطاة بالمواد المحبة للماء والتي توفرت مؤخرا لمرضى المثانة العصبية.

القسطرة المتقطعة المغطاة بالمواد المحبة للماء

هذا النوع من القساطر يأتي في عبوات مغلفة وجاهزة للاستخدام بدون اضافات، ويستخدم لمرة واحدة فقط لتفريغ البول، وقد برز هذا النوع من القساطر حديثاً ودعمته الدراسات الطبية كثيراً لما يحققه من سهولة واضحة في ادخال القسطرة عبر مجرى البول، حيث يقلل من قوة الاحتكاك 15 مرة عن النوع السابق غير المغطى بمادة مزلقة، بالاضافة الى نجاحه في تقليل نسبة الاصابة بالعدوى البكتيرية للمسالك البولية بشكل واضح.

أ.د. صالح بن صالح

error:
×