الفشل الكلوي الحاد

تطرقنا في العيادة الصحفية السابقة للحديث عن اهمية الكلية للجسم البشري وأشرنا الى أن الفشل الكلوي قد يكون حادا، يحدث في ساعات أو أيام قليلة، وقد يكون مزمناً يبدأ بالقصور التدريجي في وظائف الكلى على مدى شهور طويلة أو سنوات حتى ينتهي بالفشل الكلوي. وقد اجملنا الأسباب العامة لحدوث الفشل الكلوي الحاد وفي هذه العيادة نستكمل الحديث بالتفصيل عن هذه الأسباب مع طرق العلاج والنصائح الوقائية.

الأسباب الرئيسة للفشل الكلوي الحاد:

الفشل الكلوي الحاد قد يحدث في كافة فروع الطب إذ إن حوالي نصف الحالات يحدث في مرضى يعالجون لدى الجراحين وحوالي ربع الحالات يحدث تحت إشراف المتخصص الباطني وحوالي 10% من الحالات يحدث لدى متخصص أمراض النساء والتوليد وحوالي 10% من الحالات يحدث نتيجة إصابات حادة ويحدث الباقي من سموم تؤثر تأثيراً حاداً على الكلى، ويشكل التنكرز الحاد لنبيبات الكلى موتها في ثلاثة أرباع حالات الفشل الكلوي الحاد.

وإذا نشأ الفشل الكلوي الحاد نتيجة النقص الشديد في سريان الدم بالكلى، ينبغي تعويض هذه النقص سريعاً بإعطاء المريض الدم الذي فقده في حالة النزف أو السائل الذي فقده في حالات القيء والإسهال الشديدين أو في حالات الحروق، واستعادة حجم الدم وسريانه ثانية في الكلى يمكنها من إفراز البول، أما إذا طالت مدة توقف سريان الدم بالكلى فإن التنكرز الذي ينشأ في النبيبات لا يمكن إصلاحه ويحدث الفشل الكلوي الحاد، كما أن انخفاض ضغط الدم الشديد(إثر انسداد بالشريان التاجي مثلاً) إذا تم التغلب عليه بسرعة لن يترتب عليه فشل كلوي حاد، أما إذا استمر لعدة ساعات فإن الفشل الكلوي سيحدث حتماً.

كما أن حالات التسمم الدموي الشديدة والتقيح خصوصاً بالميكروبات سالبة الجرام وما يصاحبه من إفراز السموم بالجسم وانخفاض ضغط الدم الشديد يحدث تنكرزاً حاداً بالنبيبات، كذلك في الإصابات خاصة التي يحدث فيها تهتك لعضلات الجسم مثل انهيار المباني على الأشخاص الأحياء، أو حدوث تكسر حاد لكريات الدم الحمراء حيث يحدث انخفاض شديد بضغط الدم وجفاف ويصاحبه اطلاق كمية هائلة من الأصباغ (الميوجلوبين أو الهيموجلوبين) في الدورة الدموية مما يسبب تنكرزاً حاداً بالنبيبات (وقد تحدث حالات نادرة من الفشل الكلوي بعد القيام بتمرينات عضلية شديدة للغاية تؤدي الى تهتك العضلات)، وفي حالات قليلة قد يحدث الفشل الكلوي الحاد نتيجة تناول سموم بالفم أو تعرض المريض لها خاصة في شكل عقار (الامينوجليكوسيدات) أو في شكل مادة كيميائية تعرض لها المريض كما في عمال المصانع.

ومن ملاحظة حجم البول الذي يفرزه المريض كل 24ساعة يمكن التوصل إلى سبب الفشل الكلوي الحاد، ففي معظم الحالات يقل سريان البول إلى 200 500 ملليلتر في اليوم، وفي أقل من 10% من الحالات ينقطع سريان البول تماماً وهذا يحدث في حالة انسداد الكلية الوحيدة للمريض بحصوة في الحالب أو بسدة صديدية كاملة، كما يحدث في حالات تنكرز قشرة الكلى التي تحدث مع الحمل أو الالتهاب الحاد لشرايين الكلى، ويصاحب هذا ارتفاع مطرد في بولينة وكرياتينين الدم حتى تصل في مدى أيام قليلة من قلة أو انقطاع سريان البول إلى أرقام عالية جداً، وعندئذ تظهر أعراض التسمم البولي لدى المريض من فقد الشهية والقيء واحتباس الماء بالأنسجة ورعشة اليد التي تصل إلى نوبات من التشنج العصبي، وإذا استمر المرء في شرب الماء والسوائل مع انقطاع سريان البول تمتلئ أنسجته سريعاً بالماء، وحتى إن امتنع عن الشرب فإن إنتاج كمية من الماء نتيجة أيض الطعام أو أيض الأنسجة يسهم في تشبع الجسم بالماء، ويصاحب هذه التشبع انخفاض في نسبة الصوديوم بالدم، أما بوتاسيوم الدم فإن نسبته تزداد باطراد لإطلاقه من الأنسجة خاصة في حالات تهتك العضلات بانهيار المباني فوقها مثلاً أو حالات تحلل كريات الدم السريعة (مثل نقل الدم من فصيلة خاطئة) أو في حالات التقيح الشديدة والتسمم الدموي مع الارتفاع في درجة الحرارة، وارتفاع البوتاسيوم له ضرر مميت على الإنسان فهو السبب في هبوط القلب والوفاة ويمكن الاستدلال عليه بعمل رسم القلب بالإضافة إلى تقدير نسبته في الدم بتحليل بسي

أ.د. صالح بن صالح

error:
×