الصيام وصحة الجهاز البولي والتناسلي

له فوائد وقائية للجسم ودوره كبير في المساعدة على التخلص من بعض الأمراض الوظيفية

من المعلوم لعموم المسلمين أن للصيام أجراً كبيراً في ديننا، لكن الكثير يجهلون فوائد الصيام الصحية والوقائية للجسم ودوره الكبير في المساعدة على التخلص في كثير من الأحيان من بعض الأمراض الوظيفية.

وكما شرع الله سبحانه وتعالى الصيام تزكية لنفس الإنسان وتهذيباً لسلوكه، فإنه له وقاية وعلاج لما قد يصيبه من علل وآفات في نفسه وجسده من جراء كثرة الأكل ودوامه، قال تعالى: (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون).

وفي العلم الحديث، تجلت فوائد الصيام على مختلف أجهزة الجسم وأعضائه ومنها الجهاز البولي والتناسلي، ومن ضمن هذه الفوائد:

1- يؤدي الصوم إلى تنقية الكلى والمسالك البولية ويعطيها الوقت المناسب لتجديد ترسانتها الخلوية كي تكون على أهبة الاستعداد لتأمين ما هو مطلوب منها، أي تصفية الدم وطرح البول لطرد الشوائب والسموم. وعادة ما ينصح مرضى المسالك البولية الذين يعانون من تكون الحصى أو الالتهابات البولية المتكررة بشرب كميات كافية من السوائل خلال اليوم ولذلك كان الأطباء ومازال البعض منهم يعتقد أن الصيام يؤثر على مرضى المسالك البولية، وخصوصاً الذين لديهم قابلية لتكوين الحصيات الكلوية، أو الذين يعانون من فشل كلوي فينصحون مرضاهم بالفطر وتناول كميات كبيرة من السوائل، وقد أثبتت الأبحاث العلمية خلاف ذلك؛ وهو ما أشار إليه الدكتور فاهم عبدالرحيم من كلية طب الأزهر في بحثه (تأثير الصيام الإسلامي على مرضى الكلى والمسالك البولية، نشرة الطب الإسلامي، العدد الرابع (إذ يرتفع معدل الصوديوم في الدم وينخفض في البول أثناء الصيام، وهو ما يمنع الكالسيوم من تكوين بلورات الحصيات التي يزيدها معدن الصوديوم حال خروجه في البول، إضافة إلى أن حصيات الكلى لا تتكون ولا تلتف إلا حول نواة بروتينية وهو ما قد ثبت عملياً أنه لا يمكن حدوثه في نهار رمضان وفي أثناء الصيام لأن عملية الهضم والامتصاص تتوقف ولا يعمل سوى عملية التغذية الذاتية فالصيام يساعد على عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية. هذه ايضا حقيقة علمية اثبتتها هيئة الاعجاز العلمي للقرآن والسنة بمكة بالاضافة الى مئات الابحاث العلمية التي اجريت سواء على طارد الحصيات أو تكوين النواة البروتينية التي تكون أساساً للأملاح وأقرب مثال مشاهد على ذلك الأشخاص المصابون بتكون الحصيات الشفافة نتيجة داء النقرس، إذ تقل لديهم القابلية لتكوين مثل هذه الحصيات نتيجة لنقص البروتينات اللازمة لتكوين حمض اليوريا. كما أن الصيام يؤدي إلى زيادة مادة البولينا في الدم التي تساهم في عدم ترسب أملاح البول التي تكون حصيات المسالك البولية.

ومع هذه الفائدة المتحققة فإن مرضى المسالك البولية ومن يعانون من تكرار تكون الحصى ينصحون بالإكثار من شرب السوائل بين الإفطار والسحور نتيجة لزيادة نسبة الأملاح والبروتينات في الجسم بعد الإفطار وذلك لتحقيق التوازن في الجسم، كما يجب إرشادهم إلى توخي الموازنة في طبيعة المأكولات وذلك بالابتعاد عن بعض الأصناف التي تسبب للمريض ارتفاعاً في بعض مكونات الدم والإدرار مما يسبب ترسب الحصى لديه، كما ينصح هؤلاء بعدم التعرض للحرارة الشديدة وتجنب بذل المجهود الذي يؤدي إلى فقدان كمية الماء بالجسم، كما يتعين عليهم تحديد كمية البروتينات الموجودة في اللحوم ومادة الأوكزالات الموجودة في المكسرات والمشروبات المنبهة كالشاي والقهوة وتقليل كمية الملح والسكر في الطعام، مع الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة وذلك حسب نصيحة الطبيب المعالج.

2- يحسن الصيام خصوبة الرجل والمرأة، كما أن الإكثار من الصيام يخفف ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية عند الشباب، وبذلك يقي الجسم من الاضطرابات النفسية والجسمية والانحرافات السلوكية، وذلك تحقيقاً للإعجاز في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أي حفظ، ولابد من توضيح الإعجاز العلمي في هذا الحديث، فقد ثبت أن في الخصيتين خلايا متخصصة تنتج هرمون التوستيستيرون أو الهرمون الذكري وهو الهرمون المحرك والمثير للرغبة الجنسية والذي يساعد أيضاً في نمو الحيوانات المنوية. وقد ثبت أن الصيام يقلل من إنتاج هذا الهرمون الذكري إلى مقدار العشر أثناء الصيام المتواصل (كما ثبت في بحث الوظيفة التناسلية أثناء الصيام للدكتور إينيش وزملائه) وبالتالي فالإكثار من الصوم مثبط للرغبة الجنسية وكابح لها، وبعد إعادة التغذية بثلاثة أيام ارتفع إنتاج الهرمون الذكري ليس إلى مقداره الطبيعي بل زاد عدة أضعاف، وهذا يؤكد فائدة الصوم في زيادة الخصوبة عند الرجل بعد الإفطار. كما أن أثر الصيام على هرمونات المرأة التناسلية ثابت في حال هرموني البروجيستيرون والبرولاكتين (كما ورد في بحث للدكتور نصرت وسليمان).

وهنا أعيد ما بدأت به الحديث بقوله سبحانه وتعالى: (وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون)، فالصيام يحقق لنا وقاية من العلل الجسمية والنفسية. تقبل الله منا ومنكم صالح العمل.

أ.د. صالح بن صالح

error:
×