عملية أطفال الأنابيب والتلقيح المجهري آمنة والحمل الناتج عنها مماثل للحمل الطبيعي

تطرقنا في العيادة الصحفية الماضية عن ماهية وتاريخ عمليات أطفال الأنابيب الذي بدأ من عام 1978 عندما ولدت الطفلة لويس براون وهي أول طفلة أنابيب في العالم. وبيّنا أن ادخال هذه التقنية قد احدث منذ ذلك الوقت نقلة نوعية في عالم الطب الإنجابي. كما تم شرح طريقتها وعدد المرات التي يمكن فيها تكرار المحاولة ونسب نجاحها، كما تطرقنا الى اهم الأسباب التي تؤدي الى فشلها. وفي هذه العيادة نكمل الحديث عن باقي الجوانب العلمية المتعلقة بهذه التقنية.

العوامل التي تساعد على نجاح عملية أطفال الأنابيب:

يعتمد نجاح هذه العملية اولا وقبل كل شيء على المشيئة الإلهية. ومن العوامل المساعدة بمشيئة الله انتقاء الحالة المناسبة للبروتوكول المناسب، وذلك بعد إجراء التقييم الشامل للزوجة من قبل الطبيب المختص ويشمل ذلك الفحص السريري والفحص بواسطة جهاز الموجات الصوتية في أول يوم من الدورة للتأكد من وضع المبيضين والرحم وإجراء الفحوصات المخبرية الهرمونية وبالتالي علاج أي خلل هرموني موجود، هذا بالإضافة الى تهيئة الجو المناسب لنجاح العملية مثل تخفيف الوزن للمرأة والذي يلعب دورا مساعدا في حدوث الحمل، هذا بالإضافة لعمل الفحوصات الاستقصائية للتأكد من عدم وجود معوقات لإستقبال الجنين داخل جسم المرأة مثل الالتصاقات في الرحم أو وجود الألياف الرحمية والتشوهات الخلقية في الرحم والتي قد تتعارض مع نمو الجنين حين حدوث الحمل، ويمكن معرفة ذلك بإجراء عملية التنظير الرحمي أو البطني والذي يمكن من التشخيص والعلاج في نفس الوقت. هذا بالإضافة الى أنه يجب ان يتم تقييم جودة الحيوانات المنوية عند الزوج بعد إجراء الفحص المخبري للسائل المنوي واعطائه علاجات التقوية لتحسين قدرة الحيوان المنوي على تخصيب البويضة.

وبعد اختيار البروتوكول المناسب. لا بد من أخذ الحقن الهرمونية اللازمة لتحفيز المبيض مع التقيد باليوم والكمية التي يحددها الطبيب. ولا بد من مراجعة الطبيب في الوقت الذي يحدده حتى يتمكن من رصد الإباضة لتحديد يوم سحب البويضات من كلا المبيضين، هذا بالإضافة الى ان الفحص بالموجات الصوتية الدوري خلال فترة المعالجة يحمي المريضة من مشاكل فرط التحفيز للمبايض وما يصاحبها من مشاكل صحية. وبعد عملية سحب البويضات لا بد من إعطاع العلاجات المدعمة للحمل والتي تساعد على ثبات الأجنة بعد إرجاعها وتمنع التقلصات الرحمية، مع الدعم النفسي اللازم للزوجة خلال كل مراحل هذه العملية.

نصائح للمرأة الحامل بواسطة تقنية أطفال الأنابيب:

يتمتع أطفال الأنابيب بنفس المستوى العقلي والبدني

يفضل قبل البدء بالمحاولة استعمال بعض الفيتامينات مثل الزنك وحمض الفوليك والاسبرين وممارسة رياضة المشي حيث تساعد على تنشيط الدورة الدموية وتخفيف الوزن والذي يفضل فيه الا تكون كتلة الجسم أكثر من 27، كما يفضل الابتعاد عن الوجبات السريعة والمعلبات لما تحتوية من مواد حافظة ضارة، ويفضل الابتعاد عن تناول الكبدة والبن المخاض والمرتديلا والنقانق والسجق والبيض غير المطهي جيدا كما في المايونيز، ولا بد من التوقف عن بعض العلاجات المستخدمة لتخفيف الوزن والكريمات الخاصة بذلك لما لها من تأثير ضار. ويفضل الاكثار من السوائل خاصة الماء (على الأقل 8 أكواب في اليوم) والتقليل من الأغذية التي تحوي الكافيين مثل القهوه والشاي والمشروبات الغازية والتقليل من بعض الأغذية مثل القرفة والشوكولاته والبقدونس والحلبة، وأيضا يفضل الابتعاد عن استنشاق الأبخرة الناتجة عن بعض مواد التنظيف. ويجب التنبيه على انه لا ينصح بالمعاشرة في الاسبوعين التاليين للإرجاع وتجنب الاجهاد الجسدي للزوجة، مع إمكانية ممارسة نشاطات الحياة العادية البسيطة. ولا ينصح بأخذ الحمامات الساخنة جدا او استخدام الجاكوزي الممتلئ بمياه ساخنة لانها ترفع درجة حرارة الجسم وقد تسبب الاجهاض. وهنا أيضا لا بد من الإشارة الى أن بعض السيدات يأخذن بعض الوصفات أو خلطات الأعشاب من بعضهن ظنا منهن أن ذلك يثبت الحمل، ولكن ذلك قد يؤذيه وقد يؤدي الى الإجهاض.

هل هناك مشكلات صحية يعاني منها الجنين القادم عن طريق الانابيب؟

يعتقد البعض ان طفل الانبوب مختلف عن غيره من الاطفال الذين يولدون طبيعيا من ناحية القدرات العقلية التي يرونها اقل من نظرائهم، ومن الناحية الصحية يعتقد البعض ايضا بزيادة فرص مرضهم وتدني مقاومة اجسادهم للأمراض فضلا عن اصاباتهم المستقبلية بأورام سرطانية. وهنا يجب التأكيد أن هذه المخاوف في غير محلها حيث ان نتأئج الدراسات في هذا المجال غير متواترة والكثير منها اثبت انه لا يوجد أي اختلاف لنتائج الحمل بين الطريقة الطبيعية وبين عملية أطفال الأنابيب، فمنذ عام 1978 م وهو عام ولادة أول طفل انبوب كما أشرت سابقا، تمت ولادة 5 ملايين طفل في العالم عن طريق عملية أطفال الأنابيب، كما تمت دراسة ما لا يقل عن 100 ألف طفل منهم في مختلف أنحاء العالم، ولا يوجد دليل علمي قوي يثبت أي زيادة في التشوهات الخلقية الرئيسية أو اختلاف في مستوى المشاعر الاجتماعية او ذكاء الأطفال من عمليات أطفال الأنابيب، لهذا فإن عملية أطفال الأنابيب والتلقيح المجهري عملية آمنة بإذن الله والحمل الناتج عنها هو حمل مماثل للحمل الطبيعي، بل إنها تعطي أفضل فرصة نجاح يمكن الحصول عليها.

الأضرار الجانبية الناتجة من عملية أطفال الأنابيب:

هناك بعض المخاطر الصحية التي ينطوي عليها العلاج بهذه الطريقة، وهي تشمل:

1- الحمل المتعدد: فهناك احتمال لحدوث حمل متعدِّد بطريقة أطفال الأنابيب. والحمل المتعدد له مخاطر صحِّية على الأمِّ والطفل، وذلك لأنَّ الحمل بتوأم أو بثلاثة توائم يجعل الحمل أكثرَ عُرضةً للولادة المبكرة، ولنقص الوزن عند الولادة.

2- متلازمةُ فرط تنبيه المبيض: يمكن للأدوية المستخدمة لتحفيز المبيضين أثناء عملية الحقن المجهري أن تؤدِّي إلى متلازمة فرط تنبيه المبيض، حيث يتضخم المبيضان ويصبحان مؤلمين، مما يؤدي إلى ألم وانتفاخ في البطن. ويمكن للحالات الأكثر شدَّةً أن تؤدِّي إلى ضيق في التنفُّس، واحتباس السوائل في تجويف البطن، وتشكُّيل جلطة دموية، وقد تحتاج الزوجة في هذه الحالات إلى التنويم في المستشفى.

3- العدوى والالتهابات: عندما يجري نقل البويضات من الزوجة، تُمرَّر إبرة رفيعة من خلال المهبل إلى المبيضين. ورغم أنَّ المضادات الحيوية والتعقيم الجراحي تساعدان على تقليل هذا الاحتمال، الا انه ليس مستحيل الحدوث.

الجديد في عالم الطب الإنجابي للحمل بهذه الطريقة:

مر علم الطب الإنجابي بتطورات كثيرة وما زال هذا العلم يأتي لنا كل يوم بجديد فبخلاف عملية اطفال الأنابيب التقليدية توجد تقنية ثقب القشرة الخارجية للبويضة ثم إدخال بعض الحيوانات المنوية تحت الطبقة الخارجية للبويضة وهو ما يسمى التلقيح تحت القشرة (Subzonal Insemination)، ومن ثم يمر الحيوان المنوي إلى السيتوبلازم الخاص بالبويضة ليتم الإخصاب.

وهناك تقنية الحقن المجهرى للبويضة حيث يتم إدخال حيوان منوي واحد مباشرة في سيتوبلازم الخلية وهي ما يسمي(ICSI) وغالبا ما تفيد في الحالات التي يكون سبب العقم فيها من جانب الزوج مثل النقص الشديد في الحيوانات المنوية أو عندما يكون نوع الحيوان المنوي غير جيد، ويستفيد أيضا من هذا الإجراء الأزواج الذين يشكون من انعدام وجود الحيوانات المنوية في السائل المنوي لسبب انسدادي خلقي (عدم تكون أو تخلق ناقل المني او الأسهر)، أو الاسباب الانسدادية الناتجة عن الأمراض التناسلية الأخرى التي تؤدي إلى انسداد القنوات الناقلة للحيامن.

وفي عمليات الحقن المجهري تتم الاستعانة بأشعة الليزر Laser Manipulation لعمل ثقب في جدار البويضة ومن ثم حقن الحيوان المنوي فيها ومما قدمه العلم الجديد أيضا عمليات ثقب جدار الأجنة Assisted Hatching لعلاج عدم علوق الأجنة بعد ارجاعها بسبب عدم انغراسها في بطانة الرحم.

أ.د. صالح بن صالح

error:
×